الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

247

تفسير كتاب الله العزيز

الشقيّ من شقي في بطن أمّه ، والسعيد من سعد في بطنه أمّه « 1 » . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : حدّثنا الصادق المصدّق قال : إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ، ثمّ يكون أربعين يوما علقة ، ثمّ يكون أربعين يوما مضغة ، ثمّ يبعث الملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله وأجله وأثره « 2 » ، وشقيّ أو سعيد . والذي لا إله غيره إنّ العبد ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى لا يكون بينه وبين الجنّة إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتّى يدخلها . وإنّ العبد ليعمل بعمل أهل النار حتّى لا يكون بينه وبين النار إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة حتّى يدخلها « 3 » . قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) : قال بعضهم : هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول اللّه : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] . وذلك أنّ أهل النار يدعون مالكا ، فيذرهم مقدار أربعين خريفا ، ثمّ يجيبهم : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) [ الزخرف : 77 ] . ثمّ يدعون ربّهم : فيذرهم قدر عمر الدنيا ثمّ يقول : ( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) ؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة ، ولا كان إلّا الزفير والشهيق في نار جهنّم . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوّلها زفير وآخرها شهيق « 4 » . قوله : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ : أي إنّ الجنّة في السماء والنار في الأرض « 5 » ، وذلك ما لا ينقطع أبدا .

--> ( 1 ) انفردت ع بهذه الجملة الأخيرة ، وهي أنسب للمقام ، وفي ق وج ود : « والسعيد من وعظ بغيره » . ( 2 ) كذا في ج : « وأجله وأثره » ، وسقطت الكلمة : « وأجله » من د ، وسقطتا معا من ق وع . ( 3 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه أصحاب السنن عن عبد اللّه بن مسعود . أخرجه البخاريّ ومسلم في كتاب القدر ، وهو في صحيح مسلم في باب كيفيّة خلق الآدميّ في بطن أمّه . . . ( رقم 2643 ) وجاء فيه : « ويؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد » . ( 4 ) أورد ابن أبي زمنين في ورقة 150 شرحا لغويّا للكلمتين فقال : « ذكر عن الخليل أنّه قال : الشهيق : ردّ النفس ، والزفير : إخراج النفس . وقيل : الزفير : صوت المكروب بالأنين ، والشهيق : أشدّ منه ارتفاعا » . ( 5 ) كذا ورد تأويل هذه الآية في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 150 . ولم أجده فيما اطّلعت عليه من كتب التفسير . وما وجدته قريبا منه ما ذكر عن ابن زيد في قوله تعالى : ( ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) قال : « ما دامت الأرض أرضا والسماء سماء » .